الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن شهادة أن محمداً رسول الله تقتضي تصديق الرسول –صلى الله عليه وسلم-، في كل ما أخبر به، وطاعته في أمره ونهيه، ولزوم متابعته، قال تعالى: "فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ" [التغابن:8]، وقال تعالى: "فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" [الأعراف: من الآية158]، فيجب الإيمان بأن كل ما جاء به الرسول –صلى الله عليه وسلم- من الأخبار والتشريعات حق، فمن كذَّب الرسول – صلى الله عليه وسلم- فيما أخبر به من دقيق أو جليل، أو طعن فيما جاء به من أصول الدين أو فروعه كإماطة الأذى عن الطريق، وهو يعلم أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- قد جاء به فإنه كافر؛ لأن تكذيبه وطعنه فيما جاء به الرسول –صلى الله عليه وسلم- قادح في شهادة أن محمداً رسول الله.
أما من كذب أو طعن في شيء مما جاء به الرسول –صلى الله عليه وسلم- لاعتقاده أنه لم يثبت عن الرسول –صلى الله عليه وسلم- أو فهمه فهماً خاطئاً فإنه لا يكفر بذلك؛ لجهله أو خطئه في الفهم ما دام يعتقد أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- صادق في كل ما أخبر به، وأن كل ما جاء به من الشرع فهو من عند الله، كما هو مقتضى شهادة أن محمداً رسول الله.
وما ذكرته أيها السائل من الفرق بين الأصول والفروع من حيث الكفر والإيمان ليس بصحيح على الإطلاق، لكن بعض أمور الدين ظاهرة مشهورة، ومعلومة لعموم المسلمين، كوجوب الصلوات الخمس، وصيام رمضان، ووجوب الحج، فلا يعذر من ادعى الجهل بذلك وهو بين المسلمين. وكثير من مسائل الدين التفصيلية سواء كانت خبرية أو تشريعية تخفى على أكثر الناس، ولكن لا يجوز للمسلم أن يقول في الدين ما لا علم له به، لا نفياً ولا إثباتاً؛ بل يجب عليه أن يفوض علم ما لا يعلم إلى الله –تعالى-، قال تعالى: "وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً" [الإسراء:36]، وقال تعالى: "وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ" [النحل: من الآية116]، وقال تعالى: "إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ" [البقرة:169]. والله أعلم.
|