الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم... أما بعد:
فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، في دورته الرابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، والتي بدأت يوم السبت 20من شعبان1415هـ- 21من يناير1995م:
قد نظر في هذا الموضوع، وهو عملية اليانصيب، وهي المعرَّفة في القانون بأنها «لعبة يسهم فيها عدد من الناس، بأن يدفع كل منهم مبلغًا صغيرًا، ابتغاء كسب النصيب، وهو عبارة عن مبلغ كبير، أو أي شيء آخر، يوضع تحت السحب، ويكون لكل مساهم رقم، ثم توضع أرقام المساهمين في مكان، ويسحب منها عن طريق الحظ رقم، أو أرقام، فمن خرج رقمه، كان هو الفائز بالنصيب». وبناء على هذا التعريف، فإن عملية اليانصيب، تدخل في القمار، لأن كل واحد من المساهمين فيها، إما أن يغنم النصيب كله، أو يغرم ما دفعه، وهذا هو ضابط القمار المحرم.
والتبرير الذي تذكره بعض القوانين لجواز لعبة اليانصيب، إذا كان بعضُ دَخْلها يذهب للأغراض الخيرية، يرفضه الفقه الإسلامي، لأن القمار حرام أيًّا كان الدافع إليه، فالميسر-وهو قمار أهل الجاهلية- كان الفائز فيه يفرق ما كسبه على الفقراء، وهذا هو نفع الميسر الذي أشار إليه القرآن، ومع ذلك حرمه، لأن إثمه أكبر من نفعه: [يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا][البقرة:219]، ثم أنزل سبحانه قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ][المائدة:90].
ثم يوصي المجلس: بأن تقوم إدارة المجمع، بإجراء دراسة ميدانية، لأنواع الجوائز، والمسابقات، والتخفيضات المنتشرة في وسائل الإعلام والأسواق التجارية، ثم استكتاب عدد من الفقهاء والباحثين، وعرض الموضوع على المجلس في دورته القادمة، إن شاء الله.
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. والحمد لله رب العالمين.
|